محمد أبو زهرة

1630

زهرة التفاسير

والطائفة الرابعة : العمات والخالات ، وقد ثبت التحريم بقوله تعالى : وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ بالعطف على الأمهات من حيث التحريم ، والعمات والخالات ، يشملن عمات الأب والأم وخالات الأب والأم ، وعمات الجد والجدة ، وخالات الجد والجدة ؛ لأن هؤلاء يطلق عليهن عرفا اسم العمة والخالة ، واللغة لا تمنع ذلك ، وقد انعقد الإجماع على ذلك . والنص على تحريم العمة والخالة والاقتصار على ذلك يدل على أنه لا يكون تحريما لبنت العم وبنت الخال والخالة ، أيا كانت طبقة العمومة والخؤولة ، فبنت عم الأب حلال ، وبنت خال الجد حلال أيضا . وإن هؤلاء المحرمات قد ثبت تحريمهن في الشرائع السماوية كلها ؛ لأن تحريمهن مشتق من الفطرة ، وفي الزواج بهن إيجاد نسل غير قوى ، لأن التجارب العلمية أثبتت أن التلاقح بين سلائل مختلفة الأرومة ينتج نسلا قويا ، والتلاقح بين حيوانات متحدة الأرومة ينتج نسلا ضعيفا ، وعلى ذلك يكون التزاوج بين القرابة القريبة منتجا نسلا ضعيفا . ولقد ضعف آل السائب ؛ لأنهم كانوا لا يتزاوجون إلا فيما بينهم ، فقال لهم الإمام عمر : ( قد أضويتم يا آل السائب فانكحوا النوابغ ) . وإن الزواج من القرابة القريبة يفسد علاقة القرابة والعواطف الشريفة التي تربط بينهم ، فعلاقة الأمومة والبنوة والأخوة والعمومة والخؤولة يفسدها الزواج بما يكون بين الزوجين من مباسطات أو منافرات أحيانا ، والحياة الزوجية على القبض والبسط ، والرضا والسخط ، والمداعبة والهجر أحيانا ، وكل ذلك يفسد القرابة . وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ الأم الرضاعية هي التي أرضعته ، والأخت الرضاعية هي التي أرضعتها أمه ، أو رضعت من ظئر رضع هو منها ، أو بعبارة عامة التقيا على ثدي واحدة ، ولا يشترط أن تكون الرضاعة من لبنه أو لبنها ، بل إن كل من ترضع ولدا تحرم عليه بناتها جميعا صغيرة أو كبيرة . وقد قرر جمهور الفقهاء أنه يعتبر من الأخوات الرضاعيات كل من رضعت من امرأة أبيه إذا كان اللبن الذي رضعته كان أبوه هو السبب فيه . وهذه العلاقة